جريدة الحرية و العدالة بجنوب الجيزة

جريدة الحرية و العدالة بجنوب الجيزة
الصفحة الرسمية للجريدة

08‏/03‏/2012

الهجوم على إيران.. مصيبة

 سيمر وقت حتى تتسرب التفاصيل الحقيقية والهامة عن لقاء نتنياهو وأوباما، إذا كانت ستتسرب على الإطلاق، ولكن منذ الآن واضح أن الخلافات في الرأي بين أمريكا وإسرائيل بقيت على حالها. كما أن ثمة غير قليل من التوافقات، ولكنها مفهومة من تلقاء ذاتها. نعم، أوباما وبيبي (نتنياهو) متحدان في الرأي بأنه محظور السماح لإيران بالوصول إلى قدرة نووية. نعم، إسرائيل وأمريكا تتفقان على أن لإسرائيل الحق في تجسيد سيادتها واتخاذ الأعمال الوقائية للدفاع عن نفسها ولكن هنا ينتهي هذا. من هنا، تبدأ مساحة سائبة مظلمة من عدم التوافق والاشتباه المتبادل. 
الأمريكيون يخشون من أن القرار في إسرائيل قد اتخذ منذ الآن. وهم يلاحظون مؤشرات دالة عديدة. بعض من المحافل الأمريكية يعتقد بأن النية الإسرائيلية للهجوم في إيران في الصيف ليست مناورة فقط، وأنه لا توجد هنا لعبة ذكية تتمثل بـ 'امسكوني' بل قصة حقيقية تماما.
من الجهة الأخرى، يعرف الأمريكيون بنيامين نتنياهو على نحو ممتاز ويعرفون بأنه، حتى عندما يكون قد قرر، فإنه كمن لم يقرر بعد.  لا شيء نهائي أبدا. كل قرار هو بالإجمال، الأساس للذبذبة التالية، حتى في اللحظة الأخيرة، وكذا بعدها. يحتمل أن في المسألة الإيرانية، ميزة نتنياهو هذه تلعب في صالحه. في هذه المسألة، لا ينبغي التوفير في الترددات. المشكلة هي أنه لدى نتنياهو ما يرجح الكفة في النهاية.. هو ما يخيفه أكثر. وهنا، يقول الأمريكيون تبدأ المشكلة. فهم لا يريدون حقا أن يكونوا رهائن لهذا الأمر. وهم حقا لا يريدون أن يكونوا متعلقين بمخاوف نتنياهو.
استخدم الرئيس باراك أوباما  كل ما لديه كي يقنع نتنياهو بأن هجوما إسرائيليا على ايران في الصيف القريب القادم لن يحقق الهدف، بل العكس، وسيكون مصيبة متواصلة ذات تأثيرات تاريخية على اسرائيل ومستقبلها. كما أن أوباما ألمح بذلك في خطابه أمام ايباك قبل يوم من ذلك، حين تحدث عن "ثرثرات الحرب الزائدة" التي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، والتي تساعد إيران (بالتالي) في تمويل النووي لديها.. تلميح شديد الوضوح لمفاعل بوشهر. بعد ذلك ذكر النصيحة الشهيرة إياها لترومان، "تحدث برقة وأمسك بيدك بعصا غليظة".
من ناحية الأمريكيين، نتنياهو يتحدث بصوت عالٍ ويمسك بعصا صغيرة. المشكلة هي أنه من شأنه أن يحاول استخدامها.
وداخل الغرفة حاول أوباما اقناع نتنياهو بأن مع أمريكا عصا غليظة حقا. تلميحات تلقيناها الأسبوع الماضي حين انكشف أمر القنبلة الأمريكية الجديدة التي تخترق التحصينات.
نتنياهو، بالمقابل، حاول الادعاء بأن الحجم لا يهم، بل التوقيت. رئيس الوزراء عرض على الرئيس أوباما معلومات جديدة، بعضها نشر وبعضها لم ينشر، وبموجبها النووي الإيراني أكثر تقدما مما هو معروف، والإيرانيون يمكنهم أن يقرروا في كل لحظة "الانقضاض" على النووي، الأمر الذي من شأنه أن يمسك بالغرب وهو غير جاهز، ويساعد آيات الله على الانتصار في السباق نحو القنبلة. في مثل هذه الحالة، قال نتنياهو لأوباما، حتى لو قررت العمل، فالأوان يكون قد فات. أمريكا العظمى ايضا لا يمكنها أن تسمح لنفسها بمهاجمة دولة يوجد لديها صاروخ نووي بعيد المدى.
هذه الفوارق في الفهم، بين نتنياهو وأوباما بقيت على حالها، أوباما، بقدر ما هو معروف، لم يتعهد بهجوم أمريكي في ربيع 2013. ولكنه تعهد بالفعل بألا تصل إيران إلى النووي .. هذا فلا يكفي نتنياهو على الاطلاق. أوباما شرح لنتنياهو لماذا الخط الأحمر الأمريكي بعيد جدا عن الخط الأحمر الاسرائيلي. وقد سمح لنتنياهو بأن يفهم القدرات العسكرية لأمريكا، وألمح بأنه في الولاية الثانية سيكون أسهل عليه بكثير ادخال امريكا في مغامرة عسكرية أخرى. نتنياهو أنصت، ولكنه لم يقتنع تماما. وهكذا، بحيث أن كل شيء، في واقع الأمر، بقي ذات الشيء. الشتاء يقترب من نهايته، والربيع سيظهر قريبا، وهذه المرة لا ينطوي على تفاؤلات ورائحة أزهار في الهواء، بل على تشاؤم قاتم ورياح حرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق