أكد د. أسامة ياسين- رئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب- أن بيان حكومة الجنزوري الأخير الذي رفضته 19 لجنة بالبرلمان تجاهل دور الشباب في مرحلة التحول الديمقراطي ولم يتضمن سوى شكرهم على مشاركتهم في الثورة.
وتساءل ياسين- خلال مؤتمر حزب الحرية والعدالة بشأن رفض بيان حكومة الجنزوري- عن دور الشباب في البيان في مرحلة التحول الديمقراطي، وهل سيظل التهميش والإبعاد والجنوح المجتمعي يطاردهم، مشيرًا إلى أن البيان لم يقدم تصورًا عن التمكين السياسي للشباب أو التمكين الاقتصادي أو الاجتماعي لهم، ولم يتحدث أيضًا عن ثقافة التطوع أو عن ربط الشباب بمشروعات تنموية ونهضوية في المجتمع، كما لم يتحدث عن حل مشاكلهم المتمثلة في "البطالة، والإسكان، وتأخر سن الزواج" وغيرها من المشاكل، وبالتالي لم يعط الشباب دورهم المستحق في المجتمع، كما أنه عندما تحدث عن سحب رصيد البطالة ولم يتحدث عن أي شيء أو إجراءات محددة يمكن أن يُحاسَبْ عليها.
وأوضح ياسين أن البيان لم يذكر أيضًا أي شيء عن تمكين المرأة في التحول الديمقراطي؛ وعندما تحدث زاد الطين بلَّه عندما تحدث عن هذا التعزيز لدور المرأة في تحديد "مجلس قومي للمرأة" تم إنتاجه على طريقة النظام البائد؛ ما استفز الشباب وأشعرهم بأن هناك محاولات مستميتة وحثيثة لإنتاج النظام البائد مرة أخرى.
وعن الملف الأمني قال ياسين إننا رأينا الانفلات الأمني وعدم المحاسبة الأمنية للمتورطين، متسائلاً هل هذا التعامل غير القانوني مع المتظاهرين، وهل الضرب بالطلق الناري في الرأس يدخل في التعامل القانوني مع المتظاهر حتى لو اعتدى على وزارة الداخلية، وهل إطلاق الخراطيش في الصدر والبطن والعين قانوني، وهل هناك آلية لجمع السلاح المستشري في المجتمع، وهل هناك آلية لعودة الهاربين من السجون، مؤكدًا أن كل هذه الأشياء تثبت أن هناك فشلاً ذريعًا في التعامل مع الملف الأمني والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بضخِّ أموال المستثمرين في مصر؛ إضافة إلى أنه يزيد من معاناة المواطن ناهيك عن افتعال الأزمات في "الخبز، والسولار، والبنزين، والبوتاجاز وغيره".
وأوضح أن لهذه الأسباب الموضوعية وغيرها فإن 19 لجنة رفضت البيان جملة وتفصيلا وشكلا وموضوعًا، مشيرًا إلى أن هذا الرفض كان يخرج بإجماع الأصوات وهذا معناه أن أحدًا لا يستطيع أن يمنح قبلة الحياة لحكومة ميتة، وأن أحدًا لا يستطيع أن يلقي طوق النجاة لحكومة غارقة في همومها، وأنه لهذه الأسباب فإن هذه الحكومة غير قادرة وعاجزة ولا تملك الإرادة للتعامل مع الشأن الوطني في مرحلة التحول الديمقراطي وأولى بنا ألا نضع مستقبلنا رهينة في يدّ حكومة عاجزة عن إدارة نفسها، فضلاً عن إدارة المجتمع التي هي مسئولة عنه.
وأكد ياسين أن هذه الحكومة قامت بإحراج البرلمان أيَّمَا إحراج، وتعمدت الضغط عليه وعدم الاستجابة لتوصياته وقراراته؛ حتى يسألنا الناخب في الشارع المصري ماذا فعلتم لنا؟، وهم لا يعلمون أنها تعوق التوصيات والقرارات ومشروعات القوانين التي تحقق العدالة الاجتماعية التي أتت بها الثورة المصرية.
وأشار إلى أنه لكي ينجح التحول الديمقراطي فلا بد من تصور محدد للعدالة الانتقالية التي تقوم على محاسبة المسئولين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وهذا لم يحدث، فلا يوجد توقيف للمتهمين بالمشاركة في قتل وإصابة المتظاهرين.
الشيء الآخر أن العدالة الانتقالية تقوم على محاكمات عادلة ناجزة، ونحن نرى التباطؤ الشديد في المحاكمات، وهناك طمس للأدلة التي يمكن من خلالها محاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين، والأمر الثالث يتمثل في رفع الضرر عن المضارين من أهالي الشهداء والمصابين بشكل عاجل أو بشكل مادي، كما أن الحكومة لا تقوم بدورها في مسألة العدالة الاجتماعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق