عقد وزراء خارجية دول الربيع العربي "مصر وتونس وليبيا، مساء أمس الجمعة، بالعاصمة التونسية، اجتماعاً مشتركاً هو الأول من نوعه عقب الثورات، وذلك لتنسيق المواقف في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدين على أن هذا الاجتماع مفتوحاً لدول الجوار الأخرى. وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام في مؤتمر صحفي مشترك "إن التعاون الأمني شغل حيزاً هاماً من اهتمامنا في بلدان الربيع العربي، ونحن متفقون على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب على الحدود ووقف تهريب الأسلحة، فالظروف في ليبيا مثلاً تقتضي منا مزيداً من اليقظة".
وقال وزير الخارجية الليبي عاشور بن خيام إن "ليبيا أقرت هذا العام ميزانية بنحو 55 مليار دولار، وهي الأضخم في تاريخ ليبيا، ونأمل أن تساهم في تفعيل الاقتصاد وإنعاش العلاقات مع جيراننا باتجاه رفع المبادلات والنهوض بالتشغيل".
هذا وتطالب ليبيا دول الجوار بتسليم المسئولين السابقين في النظام الليبي، في حين تسجن تونس رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي، رافضة تسليمه لحين ضمان محاكمة عادلة له في ليبيا.
من جهته قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو "تحدثنا عن كيفية التعاون في خصوص أمن الحدود، وهذا يتطلب جهداً إضافياً من دولنا ومن باقي دول الجوار أيضاً".
ولفت عبد السلام ونظيره المصري محمد كامل عمرو إلى أنهما اتصلا هاتفياً بوزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، وطلبا منه المشاركة في هذا الاجتماع الثلاثي غير أنه اعتذر لأسباب مرتبطة بمواعيده.
ونفى عبد السلام أن يحمل هذا الاجتماع رسالة خاطئة إلى بقية دول اتحاد المغرب العربي، وخاصة المغرب وموريتانيا باعتبار عدم دعوتهما للمشاركة فيها على غرار الجزائر، قائلاً: "لا.. أبداً لن توجه رسالة خاطئة لأنها تتكامل مع اتحاد المغرب العربي، حيث تشارك في هذه النواة دولتان مغربيتان هما تونس وليبيا وعلاقات التواصل والتشاور مستمرة في إطار المغرب العربي".
كما اتفق الوزراء الثلاثة على ضرورة رفع التبادل التجاري بين دولهم، موضحين أن الأرقام الاقتصادية لا تعبر عن تطلعات بلدان وشعوب الثورات العربية.
وأفاد بيان مشترك أصدره الوزراء الثلاثة، بأنه تم الاتفاق على أهمية تكريس مبدأ التشاور السياسي المنتظم وتنسيق المواقف الدبلوماسية بينها والعمل على تنشيط التعاون الاقتصادي بما يعزز التجارة البينية ويشجع حركة رؤوس الأموال واليد العاملة دعما لاقتصاديات البلدان الثلاثة وإقامة علاقات شراكة.
وقال البيان إن الاتفاق جاء استجابة لقيم الحرية والديمقراطية والكرامة ومبادئ ثورات التغيير التي أطلقها الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا، وإيماناً بأن الثورات أتاحت فرصاً تاريخية للإصلاح السياسي الجدي وإرساء نظم ديمقراطية ملتزمة في البلدان الثلاثة بأولويات شعوبها .
وأوضح وزير الخارجية الليبي أن البلدان الثلاثة اتفقت على تفعيل التعاون القضائي في ما يتعلق بتسليم المطلوبين للعدالة، وإن الدول المجاورة لليبيا ملتزمة تماماً بأن لا تكون أراضيها منطلقاً لأعمال عدائية ضد ليبيا من قبل فلول النظام السابق.
يشار إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت العام الماضي، أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العبدين بن علي بعد 23 عاماً من الحكم، قبل أن تنتقل شرارة الاحتجاجات إلى مصر وليبيا في إطار ما أصبح يعرف بالربيع العربي.
وبينما فرّ بن علي مع عائلته إلى السعودية تم احتجاز الرئيس المصري حسني مبارك رهن المحاكمة، وقتل العقيد الليبي معمر القذافي في مسقط رأسه سِرت بعد أشهر من القتال.
كما سلم علي عبد الله صالح السلطة في اليمن لنائبه عبد ربه منصور هادي وفقاً للمبادرة الخليجية، بينما يرتكب بشار الأسد الجرائم والمجازر ضد الشعب السوري الذي فقد الآلاف من أبنائه على يد قوات النظام، لأنه ينادي بالحرية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق